عبد الرحمن الأنصاري الدباغ
10
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )
قلت : وذكر الشيخ « 1 » أبو زيد « 2 » عبد الرحمن المذكور في الجزء الذي أفرد للشيخ أبي يوسف الدهماني « 3 » ، قال : حدثني المؤدب أبو سليمان معمر الخولاني قال : كنت جالسا عند الشيخ فأتاه أبو محمد عبد السلام بن عبد الغالب المسراتي زائرا ، فلما مضى قال الشيخ : رأيت الرجال مشرقا ومغربا فما رأيت من اجتمع فيه أربع خصال : العلم ، والعمل [ به ] « 4 » ، والزهد ، والورع ، مثل الفقيه أبي زكريا يحيى بن عوانة ، وهذا الشاب إن عاش يكون له نصيب من ذلك يعني به أبا محمد عبد السلام فكان أبو محمد كذلك رحمه اللّه تعالى . وقال أبو عبد اللّه محمد بن عثمان الحضرمي « 5 » : كان الشيخ أبو علي سالم القديدي « 6 » بينه وبين الشيخ أبي محمد عبد السلام بن عبد الغالب محبة عظيمة ، وكان أبو علي يزوره وهو بالقيروان ويحضر ميعاده ، فإذا قدم عليه من السّفر يقوم أبو محمد عبد السلام ويصافحه ويعانقه ويجلسه بإزائه ، ويعرف قدره ويقول له : أعطاك اللّه عزّ وجل بركة على يدي سيدي الشيخ الصالح الولي أبي هلال السدادي . ولقد سبقنا للشيخ أبي هلال ، ولكن ما يأخذ أحد إلّا ما قسم اللّه له ، اللّه يرضينا بالقسمة ، يا شيخ أبا علي ، أنت أخي وحبيبي فإن الأخوة في اللّه والمحبة لا يشوبها شيء ، فاللّه يجعل ذلك خالصا [ لوجه اللّه ] « 7 » . ثم قال له أبو علي : يا سيدي إني زرت سيدي أبي هلال في بعض زيارتي فقال لي ذات يوم : يا سالم يا ولدي ، يزار بالقيروان الجامع الأعظم جامع عقبة ، ومقام الشيخ أبي محمد عبد السلام بن عبد الغالب بإذن اللّه عزّ وجل ، ففرح الشيخ أبو محمد عبد السلام فرحا شديدا . وسرّه ذلك سرورا شافيا وقال : الحمد للّه شهد لي شيخ العارفين سيدي أبو هلال السدادي ثم قال أبو علي : يا سيدي أبا محمد ، فمن ذلك اليوم أنا أحبه « 8 » . قلت : وسمعت غير واحد ممن نثق بنقله أنه كان يقول لأولاد الشيخ أبي يوسف الدّهماني : إذا احتجتم إلى شيء فنادوا عليّ فإني أسمعكم .
--> ( 1 ) سقط من : ط . الزيادة من : ت . ( 2 ) في ط : أبو عبد الرحمن ، والصواب ما أثبتناه من : ت . ( 3 ) انظر ترجمته رقم 341 . ( 4 ) سقط من : ت . ( 5 ) انظر ترجمته رقم ( 359 ) . ( 6 ) انظر ترجمته رقم ( 349 ) . ( 7 ) في ت : لوجهه . ( 8 ) ت : أحبك .